الصدق

     الصِّدْقُ خُلُقٌ مِنَ الأَخْلَاقِ الحَمِيدَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا كُلُّ إِنْسَانٍ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، عَالِمًا كَانَ أَوْ مُتَعَلِّمًا.

     أَلَا تَرَى أَنَّ الصِّدْقَ يَقُودُ إِلَى انْتِشَارِ الثِّقَةِ بَيْنَ النَّاسِ؟ وَيَدْفَعُ سُوءَ الظَّنِّ عَنْهُمْ؟ وَيُقَوِّي القُرْبَ وَالصِّلَةَ بَيْنَهُمْ؟

     أَلَمْ تَرَ أَنَّ الكَذِبَ شَكَّكَ القَوْمَ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ؟ وَحَرَّضَهُمْ عَلَى قِتَالِ أَنْفُسِهِمْ؟ وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ الصَّوَابِ؟

     أَلَسْتَ تَرَى أَنَّ الصِّدْقَ صِرَاطٌ قَصِيرٌ مُسْتَقِيمٌ إِلَى إِقْنَاعِ مَنْ تُخَاطِبُ؟ وَأَنَّ الكَذِبَ سَبِيلٌ مُلْتَفٌّ طَوِيلٌ يَكْشِفُ خِدَاعَ صَاحِبِهِ أَمَامَ مَنْ يُخَاطِبُ؟

     اخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا فِيهِ الخَيْرُ لَهَا، وَأَبْعِدْهَا عَمَّا فِي الشَّرِّ يُوقِعُهَا.

     الصِّدْقُ يُرْضِي اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ، وَاللهُ صَادِقٌ، وَرُسُلُهُ صَادِقُونَ.

     الصِّدْقُ يَزْرَعُ فَضِيلَةً، وَيَقْتَلِعُ رَذِيلَةً، وَيُرْضِي العَقْلَ، وَيُرِيحُ القَلْبَ، وَيَحْمِي النَّفْسَ، وَيُدِيمُ العَلَاقَاتِ، وَيُقَوِّي الصَّدَاقَاتِ.

     قَدْ يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ الكَذِبَ نَجَاةٌ مِنْ هَلَاكٍ سَيَقَعُ بِهِ، أَوْ خَطَرٍ أَقْدَمَ عَلَيْهِ، أَوْ مَأْزِقٍ أَتَى إِلَيْهِ؛ وَالصَّوَابُ خِلَافُ لِذَلِكَ، فَلَيْسَ مَعَ الفَضِيلَةِ إِلَّا الفَوْزُ وَالفَلَاحُ وَإِنْ بَدَا خِلَافُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَعَ الفَضِيلَةِ إِلَّا الحَيَاةُ وَالنَّجَاحُ وَإِنْ تَأَخَّرَ ظُهُورُ ذَلِكَ.

     دَعَا اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - إِلَى الصِّدْقِ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (سورة التوبة: الآية 119).


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة